الشيخ محمد اليعقوبي

138

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

استئثار السلطة والعنف السياسي « 1 » استئثار السلطة وعدم صبر المحكوم : توجد ظاهرتان في العلاقة بين السلطة والشعب هما السبب في حصول الفجوة والافتراق بينهما وتعمل عدة عوامل أخرى على توسيعها وتأجيجها ، هما استئثار الحكام وعدم صبر المحكوم ، فإذا التفت المتسلطون إلى أنانياتهم وكرّسوا جهدهم للتفرد بمغانم السلطة وجني المكاسب الشخصية مما يسبّب الحيف والظلم والجور على عامة الشعب الذين قد يصبرون على مستوى معين من الحرمان والتعسف لكن صبرهم لا يستمر إلى ما لا نهاية ، وعندما يصل الحرمان من ابسط حقوق الحياة الإنسانية الكريمة إلى درجة لا تطاق فإن الصبر والتصبّر لا يجدي حينئذٍ وينفجر الوضع ، وهذا ما عبر عنه الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري ( عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج شاهراً سيفه ) « 2 » . هاتان الظاهرتان جمعهما أمير المؤمنين عليه السلام حينما سُئِل عن قضية مقتل الخليفة عثمان فأجاب عليه السلام باختصار « استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ،

--> ( 1 ) من حديث سماحة الشيخ اليعقوبي مع عدد من العلماء والأساتذة من السنة والشيعة الذين حضروا ندوة ( واقعة الغدير . . . الدلالات والمعطيات ) التي عقدتها المؤسسة الإسلامية للدعوة والتبليغ والإرشاد بالتعاون مع البيت الثقافي التابع لوزارة الثقافة في النجف الأشرف يوم 22 / ذو الحجة / 1427 المصادف 12 / 1 / 2006 بمناسبة ذكرى عيد الغدير المبارك . ( 2 ) أنظر البحار : ج 70 ص 247 ، وفي ظلال نهج البلاغة : ج 4 ص 284 .